Al-Sa'ih 1, no. 16 (August 8, 1912): 4.

في عيد أجدادنا
     
هبي لنقضي واجب الايمانِ
 
ابنات سوريا ومرتفعاتها
ثوب الخمول وذلة الازمانِ
  ان كنتِ في نومٍ فقومي واطرحي
ثوب الشجا فالحزن خطبٌ ثانِ
  او كنتِ في حزنٍ فقومي واخلعي
وتزيني بضفائر الريحانِ
  هيا البسي حلل البياض نقية
فاليوم عيد الحب في لبنانِ
  وهلمَّ للمرج المقدس وامرحي
صنو الاله وزينة الفتيانِ
  عيدٌ لتموز الجميل ابن الهوى
يزهو بطلعة عاشقِ ولهانِ
  قد عاد حياَّ بعد موتٍ وانجلى
طرباً ومال الارز كالسكرانِ
  فاهتزَّ لبنان بحب الههِ
نسم الطيوب خمائل الوديانِ
  وتفتحت كل الزهور وارسلت
بعد البكاء على الحبيب الفاني
  وجمال عشتاروت اصبح باسماً
ما عاد تموز الى الاوطان
  لولا دموع وفائها وغرامها
***
وارى المعازف في يد الغلمانِ
  هيا بنا فالرقص ثار وطيسهُ
وارى لهيباً من خلال دخانِ   وارى البخور تفرقت اطيابه
في الجو ادعية ووقع اغاني   وارى الذبائح قدّمت فتموَّجت
يقطفنَ اثمار الهوى بامانِ   وارى الغواني في عناق احبةٍ
مسرورة تهتز كالنشوانِ   وارى نفوس جدودنا في حفلةٍ
نهتم بالعيد الجليل الشانِ   ترنو الينا وهي تعجب كيف لا
فيهِ السما والارض تلتقيانِ   عيد انتصار الحب عيد قيامةٍ
روح الاله بهِ بني الانسانِ   قد قدَّسته النفس حتى شاركت
نمشي بموكب عشتروت الداني   فهلمَّ يا شبان يا غادات كي
لتطير نحو سوابق الازمانِ   فكوا عقال الدهر عن ارواحكم
فرح ورقص دائم الدورانِ   فتسير بين مواكب الاقوام في
باريح كاسات الهوى الرباني   وتذوق من بنت الكروم وتـنتـشي
تموز عشتاروت بالاحضانِ
وتزور غابات الهوى حيث التقى
وتضل في تيه الغرام الجاني   وهنالك الاوراح تفقد وعيها
***
ومضت ترفرف قبل كل زمانِ   لا تمسكوني ان روحي اطلقت
وطناً قديماً لم يكن بمكانِ   هبطت على ازلِ فلم تجهل به
حتى رمتها في ربى لبنان   ومضت بها ريح الدهور سريعة
وعيون من يهوى اليه روان   فرأَت به تموز يحيا من بلى
في راقصين يغازلون غواني   فتهللت ومشت بموكب حسنه
حتى انتفضت وقلت تلك اماني   لكنهُ ما كان إلا لحظة
حفظاً لقلب دائم الخفقان   ورأَيتني وحدي اجالس وحدتي
***
ايامكم في اعصر العمرانِ   أبني السنين العابرات نسيتمُ
ابناء حث مخضعي الاكوانِ
ناموا فلستم بالفينيقيين او
فالحب صار مطية لزوانِ   ودعوا الفتى تموز في قيد البلى
هو ربع اطلال بدا فشجاني   هي نفحة مرَّت بقلب عجاجة
طويت لتقضيها ببعض ثوانِ   يا ليت لو نشر الزمان صحيفة
     
( أليف )    
   
Return to Nasib’s “Works