al-Sa'ih 1, no. 22 (September 19, 1912): 4.

الأمس واليوم
{ لشاعر مجهول }
 
ذاك بالامس كان ثم توارى
قد جلسنا في آخر البستانِ
  حينما في مظلة الاغصانِ
في ذهولٍ احيط بالنسيانِ
  نتشاكى الى الصباح الثاني
ومضى الليل واستحال نهارا
وبكنف الدجى الخيالات هاجت
  شجرات بالقرب منا تناجت
ثم فرَّت خوفاً وبالبعد عاجت
  وُلدت فجأةً فماست وماجت
ومضت في ظلامه تتجارى
ولقلبي ضممت نهداً وصدرا
  انا قبَّلت منكِ ثغراً ونحرا
بجنون الهوى ورقة مُغرى
  وتضرَّعتُ طالباً منكِ امرا
واشتهاء اثار في القلب نارا
نتعاطي للصبح كاس الغرامِ
  وبقينا كاننا في المنامِ
وجرى ما ظننته في هيامي
  فسكرنا بلذة واحتدامِ
منتهى السعد او قصارى القصارى
  ***  
انما اليوم كل شيءٍ تبدَّل
  ذاك بالامس كان ثم تحوَّل
واصفرار الخريف فيهِ تجوَّل   انظري الروض معتماً ليس يدخل
يستبيح الاشجار والازهارا
وباسرارنا المنيعة بحنا   بعدما في ظلالها قد مرحنا
طعن الدهر صفونا فجرحنا   وافتخرنا بحبنا وفرحنا
وانطرحنا من المصاب سكارى
اظلم القلب والجوارح كفت   اعتم الروض والازاهر جفَّت
ليتها عن مدله القلب عفت   ودواعي السقام بالجسم حفت
ووقت ادمعاً بها تتجارى
اين لذات حلمنا الوهمية   اين آمال قلبنا السحرية
اتراها بالاسم لا فعلية   اين تلك السعادة المنسية
كرؤَى تخدع النفوس حيارى
مقفراً ما بهِ مجال لظنِ
يعبس البعد في المساءِ يحزن
ذاكراً من شؤُونه أي شانِ   وفؤَادي بكى اسى دون اذني
خجلاً آسفاً على ما توارى

( أليف )

   
   
Return to Nasib’s “Works