Al-Funun 1, no. 1 (April 1913): 5-7.

أماني
     
في فضـاء الحقول فوق الترابِ
 
ليـتني كنت طـائراً اتفلـــى
في فيافي المجهول خلف السحاب
  أَركب الريـحَ تــارةً ثم أَعلـو
لم يحطـهُ تكاثـفٌ بنقـــاب
  وارى النور صافيـــاً يتجلـىَّ
غازلتني فكدتُ أنسى صوابي
  وطنـي الروض والازاهر غيـدٌ
او بجمع الاموال مثل المرابي
  لا ابــالي بزرع قـوتٍ و حصد
شيّبوا لمتي زمان شبابي
  لا ولا اعتنـي بارضـاء قــوم
همها البذر وانتقاء الثياب
  او بارضـاء غـادةٍ لا تبــالي
وهو كالظل مسرع في الغياب
  او بقسري نفسي ليرضى صديقي
   
   
عاصفاتٍ تـثور فوق الهضاب
  ليتـني كنت نسمـةً من ريــاحٍ
لشجيٍّ ملقى بنار العذاب
  احمــل البـرد والسلام بحـرّ
عطشت نحو قطرة من شراب
  اطـرد السحـب وابلاتٍ لارض
كتب الاشواق للاحباب
واكـون البريد في الحب إذ أَنقل
لاثماً خدَّ غادتي باغتصاب
  حينما اشتهي اهبُّ بلطفٍ
باحتراسٍ مغالبٍ للتصابي   طائفاً حولها أَحومُ عليها
     
     
باندفاق في عمق ِ عمق ِ العباب   ليتني كنت موجةً تتهادى
ثابتٍ بين هجمةٍ وانقلاب   باندفاعٍ بلا قرارٍ وعزمٍ
طلب البعد عن حياة العذاب   إن في العمق مسرحاً لفؤاد
يحرق الحبَّ فيهِ كالاطياب   ولاهل الخيال هيكل سرٍ
مغرياتٍ بمنظر خلاَّب   وبنات البحار يمرحن فيهِ
مغضيات عن مطلب الاداب   يتلاعبن بالقلوب بغنج
ليت في الارض كنَّ يا اصحابي   هن يمنحن صبهن كثيراً
     
     
مائساً في السماء دون غياب   ليتني كنت في الاثير شعاعاً
هربت بالخيال نحو السحابِ   لأنير الطريق فيها لنفسٍ
يغبط الهالكين ظل الشراب   لأكون السراب في القفر حتى
في قفرِ دهرِه باكتئاب
لأكون الرفيق للشاعر الهائم
عن انين الحاجات في كل باب   فأريه ظلم الحياة فيروي
     
     
عابسات في الطود بين الروابي   ليتني كنت صخرة من صخور
إِن تلك الصخور ليست تحابي   صامتاً لا مدلساً كل غرٍّ
او رياح المضيق بعد الغياب   ثابتاً لا يهزّني سيل ليل
وجمود يفلّ كل مصاب   فأرى كل ما يصير بصبرٍ
     
     
شق جسم السماء كالقرضاب   ليتني كنت في العواصف برقاً
راقصاً كالفؤاد رهن العذاب   ضاحكاً حينما السحابة تبكي
نذيراً لهم بسوء العقاب
مبصراً كل ما يصير من الناس
في فضاء الصحراء فوق السحاب   طائراً في السماء دون مقر
ومجالاً لخاطر كالشهاب   إن في الجو فسحة للأماني
     

( أليف )

   
   
Return to Nasib’s “Works