Al-Funun 1, no. 17 (August 15, 1912): 4.

أيا جارتي
     
واحلام حب تنجلي داخل الكلل
 
أيا جارتي لولا التولع بالامل
فاطرب كالعطشان من مصة الوشل
  يلامسني في جنح ليلي وميضها
اسابق حيني قبل ان يأتي الاجل
  لما كنت فيه يائساً لا مباليا
اهيم مع الغزلان في السهل والجبل
  وما كنت إلا ناسكاً متعبداً
يغالب قيد العقل والميت من عقل
  ايا جارتي ليس الحياة سوى هوى
صموت يميت النفس والقلب بالعلل
  واما اتبعت العقل فالعيش قاحلٌ
اروم اختباطاً في الحياة بل ملل
  انا لست اختار السكون وانما
أَشلّ ولم يرقص لحب ولا وجل
  وهل يسعد الانسان ان ظلَّ قلبه
فلست باعمى او اصم ولا اشل
  لماذا اروم العيش في القعر هادئاً
وخلي هدوء البارحات لذي كسل
  دعي لي قصف الرعد والنوءُ والحيا
لارقب نجمي ان اضاءَ وان افل
  فلست بمخلوقِ لعيش سكينةٍ
يلذ لها وقع الرياح بلا كلل
فلي خلة اطوارها جبلية
فذاك سكون يسبق العصف والبلل
  وان تنظريني الان في الظل هادئاً
***
وقد يستحب الداء بين ذوي العلل   ايا جارتي ذا العيش داءٌ محتمٌ
وقضوه ما بين التفكر والعمل   تعوَّده الاقوام حتى تغافلوا
كان به لا ناقة لي ولا جمل   ولكن اراني فيه قيد تحيرِ
يرى طللاً فيه فيحزنه الطلل   كاني غريب ضارب في قفاره
افكر في عيش ومعنى له جلل   ايا جارتي كم ليلة قد سهرتها
سوى أَنة يأتي شجاها من الازل   اذا جاش صدري لا ارى لي مفرجاً
وتحفظ في سفر الدموع وتعتقل   تسير مع الاوراح في خطة المدى
يفسر لي لغز الحياة بلا زلل   وكم مرة رمت الممات لعله
اداري حياتي بالتحفظ والوجل   لعلي اذا ما عشت بعد تقمص
واطلق همي لا ابالي بما حصل   وامشي على مهلي بدون تفكرٍ
ولا امل اهوى سناه اذا اهل
فلا همة ارجو المعالي بكدها
ولا صبوة في الحب ترجى ولا امل   كذاك احب العيش دون نتيجة
واغمض عيني في السهول وفي الجبل   واترك خطب الحادثات لمن يرى
ولا من ثنايا قامة تهصر الامل   ولا انثني من لحظ طرف مكحل
فلا تعجبي ان صار يستهون الهلل   واما غريق عاش بعد انتشاله
     
( أليف )    
   
Return to Nasib’s “Works