Al-Sa'ih 1, no. 41 (January 30, 1913): 4.

بين القبور
     
واجلت طرفي في بقايا الاعصرِ
  أَمَّمتُ يوماً مدفنا في المهجرِ
بؤْس الحقارة او حفاوة مؤثرِ
  فرأَيتُ ان الموت ليس بمانعِ
واتيت اروي ما رايت لمعشري
  فوقفت ما بين القبور مسائلا
***
 
مثل العرائس جليت في محضرِ
  شمخت قبور شيدت بالمرمر
كتب الجمال بها العجاب باسطرِ
  من كل رمس قد احيط بجنة
جمعت لطيب السم حسن المنظرِ
  في ظله نمت الورود زكية
فترقرقت صور السما في المرمر
  نظرت صفائحه الى اعلى السما
واجاد صنعتها بكل تدبرِ
  قد زخرف البناء فيها شكلها
جهد استطاعة متقن متدبرِ
  واجاد فيها الناقشون نقوشهم
ببريق لون صقالها المتكسر
  فغدت تصيد عيون من مروا بها
وبها اعتنى ورثاؤهم بتكبر
اصحابها اهل الغنى رقدوا بها
وبنوا من الاثار ما لم يدثر
  كانوا قديماً في الزمان ملوكه
 
***
 
حجر على قبر كئيب منكر   ما قرب هاتيك القبور على الثرى
ومحته افواه السحاب الممطر   عفت الرياح العاصفات ترابه
ما فوقه ورد الرياض المزهر   لم يكسه نبت الحقول وما نما
ما شيدوه متقناً بالمرمر   ما كللوه بالورود محبةً
ما جاءَ ه متودد بتحسر   ما ناح إلا اليوم فوق ترابه
ترنو الى اثاره بتطير   تنبو عيون القوم عنه حينما
اما بداخله فليس بمقفر   درست معالمه فاصبح مقفراً
لا بالقوي وليس بالمتجبر   في جوفه دفنوا فقيراً بائساً
وقضى تعيساً في عذاب اكبر   عاش الحياة ولم يذق طعم الهنا
وبموته اهل الورى لم تشعر   ومضى وما احد بكاه نادباً
 
***
 
اكذا التساوي؟ قلت لا تتحيري   وقفت عليَّ النفس في تسئالها
ولهم بها منا احتقار المزدري   سيري بنا فقبورهم كقصورهم
ثقل الصفائح عند يوم المحشر   فد ثقلوها بالرخام وما دروا
ان الورود تدوم بضعة اشهر   قد ظللوها بالورود وما دروا
وتجاهلوا عن داخل لم يغفر   قد زينوها بالدمى من خارج
ظلم وفحشاء وفرط تكبر   جيف تغطيها الصفائح كلها
ولانت اكثر عبرة للمبصر   قبرَ الفقير لانت احسن منظراً
ساوت مذلته عزازة قيصر   وطئتك ارجلهم ورمزك ههنا
وطن لمسكين فقير منكر   ان ينكروا قبراً لجسمك فالسما
     
( أليف )    
   
Return to Nasib’s “Works