Al-Sa'ih 1, no. 8 (June 13, 1912): 4.

ذكرى المهاجر

     
بها الارز يكسو اعالي الجبال؟
 
أَتعرف تلك الديار التي
نخيل تصاعد بين الرمال
  وحيث يزين شطوط البحار
سهولاً تُباهي بفرط الجمال
  وحيث يطرِّز غار ورند
رياض تخيِّم فيها الظلال
  وحيث يغطي ضفاف الغدير
رواقاً بهياَّ بديع الجلال
  وحيث يمين الطبيعة مدَّت
***
 
بها يزهر الآس والزيزفون؟
  اتشتاق تلك الديار التي
ويصفرُّ اُنرجها الغصون
  ويخضرُّ فيها بساط الكروم
وتفتح فيها الورود الجفون
  وتبسم فيها زهور الربيع
خمائل قد ساد فيها السكون
  وتكمن فيها الجداول تحتَ
!وثم انا اشتهي ان اكون
  هناك البها وهناك الجلال
***
 
وتكسو الثلوج عوالي الاكم
  يعمّم فيها الضباب التلال
بصنينه فوق كل القمم   ولبنان يسمو على النجم فيها
كصنوَين قد بذخا في عظم   ونابور مع حرمون القديم
تقوم قذى في عيون الامم   هنالك اطواد قوم نصير
الهوان فتبذل لحماً ودم   وحوران حيث الاشاوس تأبى
 
***
 
ويحمل أَنداءَ عاصي حماه   هناك يهب النسيم العليل
فلاذت مجاورة في حماه   ارونت الذي عشقته الجنان
تُعيد اليه معاني الحياه   وينفخ فوق ادونيس روحاً
وينشره في جهات الفلاه   ومن بردى يستمد اريجاً
ويلقون حرية في فضاه   الى مهمهٍ يرتع البدو فيه
 
***
 
وتنتج خيراتها الوافيه
هناك البلاد تدرّ الغنى
وتمنحه منحة كافيه   وتعطي ثمار النجاح لجانٍ
وخصباً غنياً مع العافيه   هواءً نقياُ وطقساً بهياً
معادن في جوفها راسيه   هناك الجبال يزيد غناها
كنوزاً باموالها ضافيه   وبين قديم الخرابات تلقى
 
***
 
وأَثار اسلافنا الغابره   هناك بقايا الزمان القديم
على اعصرٍ حرَّةٍ عابره   هنالك اطلال قادس تبكي
لنا عبرة تملأَ الباصره   وفي كل شبر من الارض فيها
لنا الدهر امثولة جائره   وفي بعلبك وتدمر ابقى
مطالب انفسنا الثائره   وإِما عقلنا لكنا بنينا
 
***
 
ببؤْسٍ وذلٍّ وضنك قوي
ولكن هناك تعيش شعوب
ونير بفرط العنا يلتوي   وما الضنك غير عبوديةٍ
وينفي العظام ولا يرتوي   برق غريب يمص الدماء
تفيق ففي قبرها تنطوي   هناك النفوس تنام وإِمَّـا
لتبلى بداء العمى المعنوي
وقد حجبوا النور عنها بتاتاً
 
***
 
وتحمل اثقالٍ همٍّ كمن   تئن من الجور تلك النفوس
ونامت بذلٍّ وبئس الوسن   تعوَّدت الهون والعيش فيه
كاشجار مستنقع قد أَسن   تخاف لذلك تبقى فتفنى
تفيق اخيراً ويأتي الزمن   اتبقى على حاله ام تراها
ليهتف صوتاً فيصغي الوطن   فهل من فتى باسلٍ رب عزم
     
( أليف )    
   
Return to Nasib’s “Works