Al-Sa'ih 1, no. 12 (July 11, 1912): 4.

وحدي
     
مذ صعد الهم الى راسي
 
ملأت كأسي من عقار الهوى
اين سميري اين جلاّسي
  وصحت في ظل غرور الصبا
سوى الصبا مرَّت بانفاسي
  فلم يجبني احدٌ منهمُ
وللصدى وحشة ايجاسِ
  وجاوبتني بلسان الصدى
او صم عن اللذة والطاسِ
  اشرب وحيداً ايها ذا الفتى
***
 
ذي ادبِ تلميذ اكياسِ
  قلتُ اما من رجل صادقٍ
ونقرع الكاس على الكاسِ
  يشرب نخبي وانا نخبهُ
ويكتم السر عن الناسِ
  اروي له اخبار اهل الهوى
اقلقني في شكل وسواسِ
  فقال لي من داخلي هاتفٌ
او صم عن اللذة والطاسِ
  اشرب وحيداً ايها ذا الفتى
***
 
عليِّ يحنو قلبها القاسي
قلتُ اما من غادةٍ حلوةٍ
وتقرأ النجوى بانفاسي
  ترمقني شزراً بلحظ الهوى
وصد خلاّني وجلاّسي   اشكو شذوذي في حياتي لها
حتى ترى قد غاب احساسي   فتنحني نحوي ولا تـنثي
تقول لي ما فيك من باسِ   حتى اذا ما اشتد داعي الهوى
فاستقي من فضلة الكاسِ   وترفع الكاس الى ثغرها
يكفيك وهماً ايها الناسي!   قِف! قال لي رجع الصدى غاضباً
او صم عن اللذة والطاسِ   اشرب وحيداً ايها ذا الفتى
 
***
 
امري فخلِّ الناس للناسِ   فقلت ان كان على ما ارى
رفعتها اعلى من الراسِ   وقمت والكاس علت في يدي
يقلقني هاتف وسواسِ   شربت وحدي نخب نفسي ولم
وكان امالي جلاّسي   وكان سماري نجوم الدجي
منشدة نغمة ايناسِ   سمعتها تهتز سكراً معي
ولا تصم عن لذة الكاسِ   اشرب وحيداُ ايها ذا الفتى
     
( أليف )    
   
Return to Nasib’s “Works